باب بيان معنى قوله خلقت عبادي حنفاء ، وقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة » والحكم في الأطفال
586 - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك - رحمه اللّه - أنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود الطيالسي ، نا هشام عن قتادة ، عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ، عن عياض بن حمار المجاشعي أنّ النبيّ / صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته :
« ألا إن ربي - أو إنّ ربي - أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ، كل ما نحلت حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلّهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم [ أن يشركوا ] « 1 » بي ما لم أنزل به سلطانا ، وإن اللّه - عز وجل - نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلّا بقايا من أهل الكتاب ، فقال : يا محمد : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ، وإن اللّه أمرني أن أحرق قريشا ، فقلت : رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة ، فقال : استخرجهم كما أخرجوك ، وأعزهم نعزك ، وأنفق فسننفق عليك ، وابعث جيشا نبعث خمسة أمثاله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك . وقال : أهل الجنّة ثلاثة :
ذو سلطان مقتصد متصدق موفق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكل قربى ومسلم ، وفقير عفيف متصدق ، وأهل النّار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يتبعون أهلا ولا مالا ، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك . وذكر البخيل والكذب والشّنظير الفاحش .
هامش
( 1 ) في الأصل [ أن لا يشركوا ] والتصحيح من « صحيح مسلم » ( 4 / 2197 ) .