ربهم - يعني عبد اللّه بن أبي - فقال اللّه لنبيه : - عليه السلام - :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
« 1 » يعني : نعمة ، يعني : الفتح والغنيمة يوم بدر
فَمِنَ اللَّهِ
كان اللّه أعطاك ذلك
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
« 2 » يعني : البلاء من القتل والهزيمة يوم أحد
فَمِنْ نَفْسِكَ
يعني فبذنبك بتركك المركز .
578 - وقال الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب المفسّر - وأكثر ظني أني سمعته يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم ، يقول : سمعت أبي يقول : سمعت الحسين بن الفضل يقول : الحسنات والسيئات في هذه الآية ممسوسات لا ماسّات ، وهي النعماء والرخاء والشدة والبلاء ، كما قال :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
« 3 » لا الطاعات والمعاصي كما يقولها أهل القدر ، ولو كان كما قالوا لقال : ما أصبت ، ولم يقل
ما أَصابَكَ
؛ لأن / العادة جرت بقول الناس أصابني بلاء ومكروه ، وأصابني فرح ومحبوب ، ولا تكاد تسمع أصابني الصلاة والزكاة والطاعة والمعصية ، ومن لم يفرّق بين الماسّة والممسوسة لم يحل له أن يتكلم في كتاب اللّه عزّ وجلّ .
قال أبو القاسم : وسمعت أبا بكر بن عبدش يقول :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 4 » ، أي يقولون :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 5 » .
قال الشيخ : وفيما مضى من الأقوال كفاية .
579 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : حدّثني عبد اللّه بن سعد ، نا أبو جعفر محمّد بن الحسن الأصبهاني ، نا أسيد بن عاصم الأصبهاني ، نا مؤمل ، نا سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ، في هذه الآية :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 6 » قال : ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية رقم ( 79 ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية رقم ( 79 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية رقم ( 168 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية رقم ( 78 ) .
( 5 ) سورة النساء ، الآية رقم ( 79 ) .
( 6 ) سورة الذاريات ، الآية رقم ( 56 ) .