وفي رواية الربيع قدّم البيت الرابع على البيت الثالث ، ورويناه بإسناد آخر عن الربيع ، عن الشافعي في كتاب « الأسماء والصفات » .
571 - وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر ، قال : أنشدني محمّد بن أحمد بن حاصر قال : أنشدني أبو علي الهمذاني قال : أنشدنا أبو يعلى الموصلي قال : أنشدونا للشافعيّ :
قدر اللّه واقع حيث يقضي وروده * قد قضى فيك حكمه وانقضى ما يريده
فأرد ما يكون إن لم يكن ما تريده
572 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد اللّه الجوهري قال : سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول : سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن يحيى يقول : السنة عندنا أنّ الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، وهو قول أئمتنا مالك بن أنس ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وسفيان بن / سعيد الثوري ، وسفيان بن عيينة الهلالي ، وأن الأعمال والفرائض وأعمال الجوارح في طاعة اللّه أجمع من الإيمان ، وأنّ القدر خيره وشره من اللّه - عزّ وجلّ - ، وقد جف القلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، علم اللّه من العباد ما هم عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، وأمرهم ونهاهم فمن لزم أمر اللّه - عزّ وجلّ - وآثر طاعته فبتوفيق اللّه ، ومن ترك أمر اللّه وركب معاصيه فبخذلان اللّه إياه ، ومن زعم أنّ الاستطاعة قبل العمل بالجوارح إليه إن شاء عمل وإن شاء لم يعمل فقد كذّب بالقدر ، وردّ كتاب اللّه نصا ، وزعم أنّه مستطيع لما لم يرده اللّه ونحن نبرأ إلى اللّه - عزّ وجلّ - من هذا القول ، ولكن نقول الاستطاعة في العبد مع الفعل فإذا عمل عملا بالجوارح من بر أو فجور علمنا أنّه كان مستطيعا للفعل الذي فعل ، فأمّا قبل أن يفعله فإنّا لا ندري لعله يريد أمرا ، فيحال بينه وبين ذلك ، واللّه تبارك وتعالى مريد لتكوين أعمال الخلق ، ومن ادّعى خلاف ما ذكرنا فقد وصف اللّه بالعجز وهلك في الدارين ، وأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق به خلق الخلق وكوّن الأشياء قال اللّه في محكم كتابه :