560 - وأخبرنا أبو عبد اللّه قال : حدثني أبو محمّد الحسن بن إبراهيم الفارسيّ ، نا الحسين بن مردويه الفارسيّ ، نا هلال بن العلاء الرقي ، نا إدريس بن موسى [ المنبجي ] ، نا أبي ، عن جدي [ قال ] « 1 » جاءت جارية برقعة مختومة دفعتها إلى سفيان يعني الثوري ففضها وقرأها ، فإذا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من داود بن يزيد الأودي إلى سفيان بن سعيد الثوري ، ما تقول في ربّ قدير قدر عليّ وقدر على إرشادي وإصلاحي / وعصمتي وتوفيقي فمنعني من ذلك بقدرته وحجبني بقوته ، وقد عزم علي أن يعذبني بالنّار ، جار علي أم عدل ؟
فكتب سفيان : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، السلام على من اتبع الهدى ، وأقر بأن محمّدا رسول رب العلى ، إن يكن الإيمان والإرشاد والإصلاح والعصمة والتوفيق حقّا لك على اللّه لازما ، ودينا واجبا ، فمنعك بقدرته ، وحجبك بقوته ، ما هو لك عليه ، وقد عزم على أن يعذبك بالنّار ، قلنا : إنّه جار عليك ، ولم يعدل ، ومن المحال أن يجور اللّه على أحد من خلقه ، أو لا يعدل عليه ، وإن يكن ذلك كلّه فضلا من اللّه ، فاللّه يؤتي فضله من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ، فإن يكن هاهنا حجة أدحضناها بالحق ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . قال :
فكتب إليه داود تائبا إلى اللّه مما كان عليه مقيما ، وأنّه فوض الأمور كلها إلى ربّ العالمين .
561 - حدثنا أبو محمّد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، نا أبو الطيب المظفر بن سهل الحليلي ، نا إسحاق بن أيوب ، عن أبيه أيوب بن حسّان قال : سأل رجل ابن عيينة عن القدرية فقال : يا ابن أخي ، قالت القدرية ما لم يقل اللّه - عزّ وجلّ - ولا الملائكة ، ولا النبيون ، ولا أهل الجنّة ، ولا أهل النّار ولا ما قال أخوهم إبليس ، قال اللّه - عزّ وجلّ - :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » وقالت الملائكة :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
« 3 » وقال النبيون :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ
هامش
( 1 ) في الأصل [ قالت ] والصحيح ما أثبت .
( 2 ) سورة التكوير ، الآية رقم ( 29 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية رقم ( 32 ) .