تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هم الفصحاء الطلقاء النبلاء الألباء العالمون باللّه وبآياته ، لكنهم إذا ذكروا عظمة اللّه انقطعت ألسنتهم ، وكسرت قلوبهم ، وطاشت عقولهم إعظاما للّه - عز وجل - وإعزازا وإجلالا ، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه - عز وجل - بالأعمال الزاكية ، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين ، وإنّهم لأبر برا ، ومع المقصرين والمقرضين ، وإنهم لأكياس أقوياء ولكنّهم لا يرضون للّه بالقليل ، ولا يستكثرون له الكثير ، ولا يدلون عليه بالأعمال ، حيثما لقيتهم فهم مهتمون محزونون مروعون خائفون مشفقون وجلون ، فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ، اعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه ، وأنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه . قال وهب : ثمّ انصرف عنهم وتركهم ، فبلغ ابن عباس أنّهم قد تفرقوا عن مجلسهم ذلك ، ثمّ لم يعودوا إليه حتى هلك ابن عباس . 457 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال : أخبرني أبي ، نا عبد اللّه بن شوذب قال : حدّثني أبو عمرة قال : أتى عبد اللّه بن عبّاس على قوم يتنازعون في القدر فقال : لا تختلفوا في القدر ، فإنّكم إن قلتم : إنّ اللّه شاء لهم أن يعملوا بطاعته فخرجوا من مشيئة اللّه إلى مشيئة أنفسهم ، فقد أوهنتم اللّه / بأعظم ملكه ، وإن قلتم : إنّ اللّه جبرهم على الخطايا ثمّ عذبهم عليها . قلتم : إنّ اللّه ظلمهم . وهذا موقوف ومنقطع ، وقد روي مرفوعا من وجه آخر ضعيف . 458 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا عليّ بن حمشاذ ، نا علي بن عبد الصمد الطيالسي ، نا داود بن رشيد [ ح ] « 1 » . 459 - وأخبرنا أبو منصور البغدادي الفقيه ، أنا بشر الأسفرايني ، نا عبد اللّه بن محمد بن ناجية ، نا داود بن رشيد ، نا محمد بن حمزة الرقي ، نا الخليل بن مرة ، عن معاوية بن قرة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن نتراجع ذكر
هامش
( 1 ) ليست في الأصل : وإنما أثبتها جريّا على عادة المصنف .