باب ما ورد من التشديد على من كذّب بقدر اللّه تعالى
وزعم أنّ أعماله مقدرة له دون خالقه حتى سمّي بإثباته القدر لنفسه دون خالقه قدريا ، قال اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 1 » يعني - واللّه أعلم - بحسب ما قدّرناه قبل أن نخلقه .
406 - أخبرنا أبو [ الحسين ] « 2 » علي بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران العدل - ببغداد - في آخرين قالوا : أنا إسماعيل بن محمّد الصفّار ، نا الحسن بن عرفة ، نا مروان بن شجاع الجزري ، عن عبد الملك بن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح قال : أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم ، قد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له : قد تكلم في القدر ، فقال : أو قد فعلوها ؟ ! فقلت : نعم ، قال : فو اللّه ما نزلت هذه الآية إلّا فيهم
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 3 » أولئك شرار هذه الأمة ، لا تعودوا مرضاهم ، ولا تصلوا على موتاهم ، إن أريتني أحدا منهم فقأت عينيه بإصبعي هاتين .
407 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الروذباري في كتاب السنن لأبي داود السجستاني - رحمه اللّه - أنا أبو بكر محمّد بن بكر ، نا أبو داود ، نا موسى بن إسماعيل ، قال : عبد العزيز بن أبي حازم حدّثني بمنى ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « القدرية مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم » .
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية رقم ( 49 ) .
( 2 ) في الأصل [ الحسن ] والصحيح ما أثبت كما في مصادر ترجمته ، وانظر : « تاريخ بغداد » ( 12 / 98 ، 99 ) و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 311 ) .
( 3 ) سورة القمر ، الآية رقم ( 48 ، 49 ) .