باب ذكر البيان / أنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق خلقه في ظلمة ثمّ ألقى عليهم من نوره
فمن علم اللّه إيمانه وأمر القلم فجرى به وكتب من السعداء ، أصابه من ذلك النور فاهتدى ، ومن علم اللّه كفره وأمر القلم فجرى به وكتب من الأشقياء أخطأه ذلك النور فضلّ قال اللّه عز وجل :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
« 1 » وقال اللّه - عز وجل - :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » ، وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 3 » .
59 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ وأبو عبد اللّه إسحاق بن محمد السوسي قالا : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال : أخبرني أبي قال : سمعت الأوزاعي قال :
حدّثني ربيعة بن يزيد ، ويحيى بن أبي عمر الشيباني قالا : سمعنا عبد اللّه بن فيروز الديلمي قال : دخلت على عبد اللّه بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف فذكر حديثا طويلا . قال : وسمعت رسول « 4 » اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق خلقه في ظلمة ، ثمّ ألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى ، ومن أخطأه ضلّ ، فلذلك أقول : جفّ القلم على علم اللّه » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية رقم ( 122 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية رقم ( 257 ) .
( 3 ) سورة الجاثية ، الآية رقم ( 23 ) .
( 4 ) في الأصل كررت [ رسول ] مرتين .