ومن الفضيلة الرجوع إلى الحق " « 1 » .
وفي خطابات " عبد البهاء " نجد نصّا يبين لنا كيف كان الرجل يتلون مع كل اتجاه ومع أي ريح حتى مع الإلحاد والكفر ، فقد سئل نبي البهائية الثاني عبد البهاء عن إنسان ترك الدين ، وعكف على دراسة الاقتصاد وحده ؟ . فقال للسائل : إن أمثال هؤلاء النفوس يشتغلون بالدين الحق " « 2 » .
أي أن التدين الحق في البعد عن الأديان وعقائدها فهو مع الملحدين ملحد ومع المؤمنين شيخ وقديس وخاخام .
كتب عبد البهاء إلى أحد دعاته الّذي كان نصرانيّا وأصبح بهائيّا فقال له في رسالته : " حضرة يوحنا ، الحكمة ضرورية ، والاحتياط لازم ، ولا ترفعوا الحجاب أمام كل أحد ، بل كلموا النفوس المستعدة للقبول ، ولا تتحدثوا عن العقائد مطلقا ، بل حثوا عن تعاليم الجمال المبارك ، روحي لأحبائه الفداء " « 3 » .
ويتضح من ذلك أن البهائيين يلبسون لكل شيء لبوسه ، فقد تراهم مع المسلمين في المسجد يصلون ، ومع النصارى في كنائسهم يركعون أمام الصليب ، ومع اليهود في بيعهم يقرءون التوراة ، ومع الهندوس يعبدون البقر ، ومع المجوس يركعون للنار ، فقد أمرهم البهاء بأن يسايروا الناس جميعا على اختلاف عقائدهم وأن يعانقوهم بالروح والريحان .
هامش
( 1 ) نصير ، آمنة محمد : أضواء وحقائق على البابية القاديانية ، دار الشروق ، القاهرة ، 1404 ه 1984 م ، ص 60 .
( 2 ) الوكيل ، عبد الرحمن : البهائية تاريخها وعقائدها ، ص 166 .
( 3 ) نقلا عن خطابات عبد البهاء ، مكاتيب عبد البهاء ، 3 / 444 .