ثانيا : التأويل :
يعرف الجرجاني التأويل بأنه : صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الّذي يراه موافقا بالكتاب والسنة ، مثل قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
« 1 » ، إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا ، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا « 2 » .
وهذا يعنى أن التأويل يقصد به صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله .
وأصل التأويل في اللغة بمعنى التفسير ، وقد دعا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لابن عباس ، رضى اللّه عنه ، فقال : " اللهم فقه في الدين وعلّمه التأويل " « 3 » .
ولا خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة في قبول التأويل الصحيح وهو تأويل الأمر بعمل المأمور به ، وتأويل النهى بترك المنهى عنه ، أما التأويل الّذي يخالف الكتاب والسنة ويؤدى إلى تحريف الكلم عن مواضعه فهذا هو التأويل المذموم المنهى عنه .
وأيضا من التأويلات الفاسدة المرفوضة عند علماء أهل السنة والجماعة ما يسمى بالتأويل الرمزى وفيه يؤول الباطنية والفلاسفة وغلاة الصوفية وغلاة الشيعة النصوص تأويلات باطنية غير صحيحة على الإطلاق .
هامش
( 1 ) الأنعام : من 95 ، يونس : من 31 ، الروم : من 19
( 2 ) الجرجاني : التعريفات ، ص 43
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده .