وهناك من يذهب إلى أن البديل للإمام المعصوم هو الأمة ، فعقل الأمة ووعيها ورشدها الإسلامي ووجود المصلحين والأخيار فيها ، يؤهّلها للقيام بدور الإمامة بدل الشخص المعصوم ، والأمة كنائبة لتولّي رعاية الشريعة وحفظها لا تختار الباطل ولا تنحدر نحو الهاوية ، بفعل وجود عوامل شرعية مرة وعقلائية أخرى .
ويعترض هذا التوجيه سؤال هو : هل يجوز على الأمة الخطأ والنسيان والتضليل والانحراف أم لا ؟
بالتأكيد سيكون الجواب إيجابياً ، فلا يتصور أحد عدم نسيان الأمة وعدم خطئها واختلافها ، فلو نظرنا إلى الحقائق القرآنية التي تحدثت عن اختلاف الأمم في الماضي ، قال تعالى :
( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )
11 . وقال أيضاً :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ )
12 لانتهينا إلى عدم عصمة الأمم وعدم عصمة الأمة الإسلامية بشكل خاص ، لوجود الاختلافات والانقسامات التي أصابتها بعد غياب صاحب الرسالة ، فضلًا عن كونها أمة لا تختلف في طبائعها وميولها ،
هامش
( 11 ) البقرة : 213 .
( 12 ) آل عمران : 105 .