فالأوّل تجسيم محض ، والثالث تنزيه محض ، والثاني متوسط بينهما حاول أن يأخذ من كل طرف طرفاً .
ولا بدّ من التذكير هنا بأن البحث كل البحث يقع في الرؤية البصرية ، أما ما يتحدث عنه الوالهون بحب الله سبحانه وتعالى من الرؤية القلبية الوجدانية فخارج عن محل البحث ، كقول الإمام علي ( عليه السلام ) : « ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وفيه وبعده » 3 ، أو قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) : في دعاء عرفة : « عميت عين لا تراك عليها رقيباً » 4 .
منهج البحث
وقبل أن نخوض في المسألة واتّجاهاتها الثلاثة لا بدّ لنا من التذكير بنقطة مهمة وهي أن طريق النفي والإثبات في هذه المسألة منحصر بالعقل ، وليس للنصوص الشرعية إلّا دور الكشف عن حكم العقل فيها ، لبداهة أن حجية النصوص الشرعية لا تتم إلّا بعد اثبات أصل التوحيد والمسائل المتعلقة به ، ولو جعلنا النصوص الشرعية هي الحجة في المسائل التوحيدية للزم من ذلك الدور ، ولتوقفت
هامش
( 3 ) مفاتيح الجنان : 271 ، نقلًا عن اقبال الأعمال لابن طاوس .
( 4 ) شرح الأسماء الحسنى ، ملا هادي سبزواري : 1 / 189 .