وقبل أن ندخل في صميم البحث ، لا بدّ لنا من التنويه بأنّ مسألة الرؤية تتداخل مع مسألة التجسيم تداخلًا صميمياً ، وليس بإمكاننا الفصل بين المسألتين ، ولذا فدراستنا هذه تتناولهما معاً في آن واحد ، لأجل التلازم القائم بينهما الذي يجعل البحث في أيٍّ منهما بحثاً فيهما معاً ، وإن كان العنوان مقتصراً على واحد منهما فقط .
الاتجاهات والآراء في مسألة الرؤية
لقد تشتتت الآراء والاتجاهات في هذه المسألة حتى بلغت حد الافراط ، بحيث إنّك حينما تطالع كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري تجده يعرض في هذه المسألة تسعة عشر رأياً . فقد كتب يقول :
« واختلفوا في رؤية البارئ بالأبصار على تسع عشرة مقالة ؛ فقال قائلون : يجوز أن نرى الله بالأبصار في الدنيا ولسنا ننكر أن يكون بعض من نلقاه في الطرقات .
وأجاز عليه بعضهم الحلول في الأجسام ، وأصحاب الحلول إذا رأوا إنساناً يستحسنونه لم يدروا لعل إلههم فيه .
وأجاز كثير ممّن أجاز رؤيته في الدنيا ، مصافحته وملامسته ومزاورته إياهم ، وقالوا إن المخلصين يعانقونه في
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١٢