ويُؤمّر عليها بعض أصحابه كلّما دعت الحاجة إلى ذلك ، فكان النبيّ ( ص ) هو قائد المجتمع بكلّ معنى الكلمة ، الماسك بزمام السلطتين معاً .
لقد فهم المسلمون من تدابير النبي ( ص ) أنّ هذا الامر مستمر بعده ، وأنّ الذي سوف يخلفه يجب أن يقتدي به ، فهو الامام المتّبع الموكّل بحفظ الشريعة المتمثّلة بالحكم بكتاب الله وما في سنّة النبي ( ص ) ، إلى جانب كونه الحاكم الذي يدير أمور الدولة الاسلامية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ، فالدين في الاسلام لا ينفصل عن السياسة العامة للدولة الاسلامية ، والذي يخلف النبيّ ( ص ) ينبغي أن يعمل وفق هذا الخط ، وبما أنه لا يمكن أن يتساوى أفراد المجتمع الاسلامي في درجة الكفاءة للقيام بمثل هذه المهمة البالغة الخطر ، فلا بد إذاً من أن تجتمع في الخليفة صفات ومواهب خاصة تمكّنه من القيام بعمله وحفظ الشريعة وصيانة الدولة من أيِّ خطر يتهددها في كلّ مجال .
وإذا كانت بعض الشؤون المتعلقة بالسلطة الزمنية قابلة للاجتهاد فيها حسب مقتضيات المصلحة ، فإنّ الأمور المتعلقة بالناحية الشرعية لا تقبل مثل هذا الاجتهاد الذي قد يقود إلى الاستخفاف والتهاون بالشريعة شيئاً فشيئاً ، ممّا
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٣٥