فقال عبد الرحمن : اسمع رحمك الله ، اسمع . قال : لا أسمع والله ، وجذب يده من يده ، ومضى حتى دخل على علي ( ع ) فقال : قم فقاتل نقاتل معك .
قال علي : « فبمن أقاتل رحمك الله ؟ ! »
وأقبل عمار بن ياسر ينادي :
يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرفٌ وبدا نكرُ
أما والله لو أنّ لي أعواناً لقاتلتهم ، والله لئن قاتلهم واحد لأكونن ثانياً .
فقال علي : يا أبا اليقظان ! والله لا أجد عليهم أعواناً ، ولا أحب أن اعرّضكم لما لا تطيقون . 107
ومن هنا يبدو أنّ معارضة الموالين لعلي ( ع ) قد بدأت تتخذ شكلًا أكثر عنفاً ، حيث كان يصل أحياناً إلى الدعوة للنهوض لانتزاع الحق بعد أن فرغ صبر هؤلاء .
ولو أطاع علي ( ع ) نداءاتهم لنهض بالامر ، ولكنه كان أبعد منهم نظراً وأكثر تقديراً للمخاطر المترتبة على ذلك . وأعرف بما يعتمل في نفوس مؤيدي خط الخلافة والذين كانوا يمثّلون الأكثرية لأسباب ذكرها عليّ ( ع ) ، وهي تتّضح من رواية جندب بن عبد الله الأزدي .
هامش
( 107 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 55 .