فقال علي ( ع ) : ليس هذا بأوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما ولّيته الامر إلّا ليردّه إليك ، والله كلّ يوم في شأن .
فقال عبد الرحمن : لا تجعلنّ على نفسك سبيلًا يا علي - وهو يقصد أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام علي ( ع ) فخرج وقال : سيبلغ الكتاب أجله .
فقال عمّار : يا عبد الرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنّه من الّذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون .
وقال المقداد : تالله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، وا عجبا لقريش ! لقد تركت رجلًا ما أقول ولا أعلم أنّ أحداً أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه ! أما والله لو أجد أعواناً !
فقال عبد الرحمن : اتّقِ الله يا مقداد فإنّي خائف عليك الفتنة . 106
وبعد أن تمّ الامر لعثمان ، خرج المقداد من الغد ، فلقي عبد الرحمن بن عوف ، فأخذ بيده وقال : إن كنت أردت بما صنعت وجه الله ، فأثابك الله ثواب الدنيا والآخرة ، وإن كنت إنّما أردت الدنيا فأكثر الله مالك .
هامش
( 106 ) - شرح نهج البلاغة : 1 / 193 - 194 .