فكيف يسوغ لنا السكوت عن أعمال بسر ، ونصم أسماعنا عن صوت ثكلى تردد نغماتها موجات الحق ، وترفع ظلامتها إلى رجال العدل ، وتدعو هائمة مذهولة ؟ !
يا من أحس بابنيّ اللّذين هما * كالدرّتين تشظّى عنهما الصدفُ
يا من أحس بابنيّ اللّذين هما * سمعي وعقلي فعقلي اليوم مختطفُ
من دلّ والدةً حيرى مدلّهةً * على صبيّين ذلّا إذ غدا السلفُ
نُبئت بسراً وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم ومن الإثم الذي اقترفوا
أحنى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يُقترفُ
فهذا صوت يبعث في القلب شجا ، وفي العين قذى ، يصدر من أم والهة وهي زوجة عبيد الله بن العباس فقدت ولديها وهما قثم وعبد الرحمن . أخذهما بسر بن أرطأة وهما صغيرين ، فذبحهما بين يدي امّهما ، فهامت على وجهها مذهولة ، فكانت تأتي الموسم وتنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها 28 .
هامش
( 28 ) الاستيعاب : 1 / 156 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 195 .