عناداً ، وهذا فصل النزاع في بطلان قول من يقول : « إن الله لا يعذر العباد بالجهل في سقوط العذاب إذا كان ذلك مبلغ علمه » 2 .
ونقل عن ابن تيمية ، أنه يقول :
ومن البدع المنكرة ، تكفير الطائفة وغيرها من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم ، وهذا عظيم ، لوجهين :
أحدهما : أن تلك الطائفة الأخرى قد لا يكون فيها من البدعة أعظم ممّا في الطائفة المكفِّرة لها ، بل قد تكون بدعة الطائفة المكفِّرة لها أعظم من بدعة الطائفة المكفَّرة ، وقد تكون نحوها وقد تكون دونها ، وهذا حال عامّة أهل البدع والأهواء الذين يكفّرون بعضهم بعضاً ، وهؤلاء من الذين قال الله فيهم :
( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )
3 .
الثاني : أنه لو فرض أن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة والأخرى موافقة للسنّة ، لم يكن لهذه السنّة أن تكفّر كل من قال قولًا أخطأ فيه ، فإنّ الله تعالى قال :
( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا )
4 وثبت في الصحيح عن النبي أن الله تعالى :
هامش
( 2 ) الصواعق الإلهية : 85 .
( 3 ) الأنعام : 159 .
( 4 ) البقرة : 286 .