الأرضة قد أكلت الصحيفة أي وثيقة قرارات المقاطعة ولم تدع شيئاً منها إلّا اسم الله .
وكان أبو طالب يدرك هذا المعنى ، كما أنه كان يثق بقول رسول الله ويصدّقه مطلقاً ، لذا تحرّك أبو طالب نحو قريش من أجل استثمار هذا الحدث الإلهي العظيم ، ليكون دالّة وعوناً له في فكّ الحصار لينطلق الرسول بدعوته .
فانطلق أبو طالب لقريش كمحاور يمثّل الرسول لعل قريشاً تقبل بطرحه الجديد وتتراجع عن حصارها .
فأخبر أبو طالب قريشاً بهذا الحدث وقال لهم : إذا صدق محمد ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الدعوى لا نسلّمه حتى نموت عند آخرنا ، وإذا كان الخبر باطلًا ؛ سلّمناه إليكم ، ومن الثابت أن أبا طالب كان يعلم بأن رسول الله صادق في قوله ، ونتيجة لحوار أبي طالب قبلت قريش هذا العرض .
وعند التفتيش في محتوى الصحيفة ، وجدوا فعلًا أن الأرضة قد أكلت الصحيفة وتركت اسم الله ، وانتصر الرسول وأبو طالب بفعل التسديد الإلهي ، وثبت صدق دعوى الرسول ، واتضح للناس عامة أن قريشاً ظالمة في مواجهتها للنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وبعد فكّ الحصار ذهب أبو طالب إلى الكعبة ، ليدعو الله فيها وقد لخّص موقفه ، فقال أبو طالب بعد أن وجدوا الأمر
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 65
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٦٥