وبنى قصي دار الندوة وهي أول دار بُنيت بمكة ، وهو أول رجل من بني كنانة ملك وحكم ، وهو أول من أوقد النار بمزدلفة ليراها الناس من عرفة ليلة النفر .
وحاز قصي بتلك الإنجازات شرف مكة كلّه ، فكان بيده السقاية والرفادة والجباية والندوة واللواء والقيادة .
وخلف قصي من بعده عبد الدار وعبد مناف ، وقد خص ولده عبد مناف بالسقاية والرئاسة والدار لعبد الدار .
وبعد موت الأخوين تولّى أولاد عبد مناف تلك المهام كلّها والذين هم أشرف بطون قريش ، وهم هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل ، فاتفق الاخوة جميعاً على أن تكون الرئاسة وتولي كل هذه الأمور بعهدة هاشم 11 .
وقد أحسن هاشم الرفادة والرئاسة التي سنّها جدّه قصي ، فكان إذا حضر موسم الحج قام في قريش فقال : يا معشر قريش ! إنكم جيران الله وأهل بيته وإنّكم يأتيكم في هذا الموسم زوّار الله ، يعظّمون حرمة بيته وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، وقد خصّكم الله بذلك .
وكان هاشم يُخرج من كل سنة مالًا كثيراً ، ويأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم ، ثمّ يسقى فيها من الآبار التي بمكة ، فيشرب منها الحجيج .
هامش
( 11 ) طبقات ابن سعد : 1 / 77 ترجمة هاشم بن مناف .