القسم الثاني أسطورة تحريف القرآن الكريم
وإذا ثبت أن القرآن الكريم قد تمتع بعوامل ربّانية وموضوعية ، تشكّل السرّ في بقائه خالداً مصاناً من دون أن يمسّه التحريف والتغيير ، كما هي الكتب السماوية الأخرى ، بقي الحديث عن الاتجاه الثاني الذي أفردناه لُاسطورة التحريف ، وسوف يتوزع البحث في هذا الاتجاه ، ضمن عدّة نقاط :
أولًا : المعنى اللغوي والاصطلاحي للتحريف :
حرف الشيء : طرفه وجانبه ، وتحريفه : إمالته والعدول به عن موضعه إلى طرف أو جانب . قال تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
58 . قال الزمخشري : أي على طرف من الدين ، لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثلٌ لكونهم على قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة 59 .
أما التحريف في الاصطلاح فله معان كثيرة :
1 - التحريف الترتيبي : أي نقل الآية من مكانها إلى مكان
هامش
( 58 ) الحج : 11 .
( 59 ) الكشاف : 3 / 146 .