التحريف في هذه الآية يعتبر من أبرز مصاديق الباطل ، وعليه فالقرآن مصون من التحريف ، حيث ينفي بنفسه دخول الباطل فيه بجميع أقسامه ، منذ نزوله وإلى يوم القيامة ، لأنّه تنزيل من لدن حكيم حميد ، بالإضافة إلى أنّه يشهد لدخول التحريف بالباطل الذي تنفيه الآية عن الكتاب بالعزة ، وعزة الشيء تقتضي المحافظة عليه من التغيير والضياع والتلاعب ، ومن التصرف فيه بما يشينه ويحط من كرامته وإلى الأبد .
3 - قوله تعالى : ( لا تحرّك به لسانك لتعجل به * إنّ علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه * ثمّ إنّ علينا بيانه ) 9 .
عن ابن عباس وغيره في قوله تعالى : ( إنّ علينا جمعه وقرآنه ) أن المعنى : إن علينا جمعه في صدرك حتى تحفظه وقرآنه أي تأليفه على ما نزل عليك ، وقيل : إن علينا جمعه حتى تحفظه ويمكنك تلاوته فلا تخف فوت شيء منه 10 .
فهذه الأدلّة القرآنية تثبت دخل يد القدرة في حماية القرآن ، وعلى نفي التحريف بكل صوره وأشكاله عن كتاب الله العزيز .
هامش
( 9 ) القيامة : 16 19 .
( 10 ) مجمع البيان للطبرسي : 10 / 219 .