الخطأ والنسيان ، وأن رسول الله لم ينهَ عن البكاء ، يجعلنا أن نعرض عن روايات النهي ونتمسك بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القائمة على جواز البكاء .
تعارض مضمون روايات تحريم البكاء مع مفاهيم القرآن الكريم
والذي يلاحظ مضمون روايات تحريم البكاء ، يجد أن هذه الروايات تنسب العقوبة لغير فاعل الذنب ، وهي بذلك تخالف نصوص القرآن الكريم ، التي لا تحمل الذنب إلّا على فاعله .
قال تعالى :
( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
19 .
الوزر : هنا بمعنى الإثم والذنب المُثقل للظهر ، والوازرة النفس المذنبة التي تذنب . والمراد : لا يحمل أحد من المذنبين ذنب غيره 20 .
وقال تعالى :
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
21 .
وقال تعالى :
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
22 .
هامش
( 19 ) النجم : 38 .
( 20 ) جامع الأصول لابن الأثير : 11 / 93 .
( 21 ) النجم : 39 .
( 22 ) الزلزلة : 7 8 .