الآخر ، والآية الثانية جاءت لتبطل سيرة كانت في الجاهلية ، هي أنّهم كانوا إذا رجعوا من الحج دخلوا بيوتهم من نقب يكون في ظهورها ، ولا يدخلونها من أبوابها فجاءت الآية لتنهى عن هذه السيرة ولتبيّن أن هذه السيرة ممّا لم يأت بها دين وشرع 17 .
ومن مجموع هاتين الآيتين يتّضح أن معنى « ليس البر » في القرآن الكريم هو نفي الأساس الشرعي لُامور يُدعى شرعيتها .
والحديث محل البحث لا بد من تفسيره بهذا المعنى الذي جاء به القرآن الكريم ، ويكون معناه حينئذ أن الصيام في السفر لا يقوم على أساس شرعي .
وهذا المعنى يستلزم بطلان الصوم في السفر ، وذلك لتوقف العبادة على وجود أمر شرعي بها ، فإذا ثبت عدم وجود أمر شرعي بعمل معين ، فهذا يدل على بطلان ذلك العمل .
والاعتماد على القرآن في تفسير الحديث أولى من اعتماد الشوكاني على كلمات الشافعي والطحاوي .
هامش
( 17 ) تفسير الميزان : 2 / 57 .