وجواب الشقّ الثاني :
إنّ تفسير الكلمات الواردة في النصوص الشرعية ، لا بد وأن يتم في ضوء استخدامات الكتاب والسنّة لها في الموارد الأخرى ، وأن لا يُعتمد في ذلك على مجرد الانس باللغة والعرف ، ومن ذلك البر المنفي في الحديث محل البحث ، فقبل أن نعرض هذه الكلمة على اللغة والعرف ، لا بد لنا من عرضها على الكتاب والسنّة لنعرف معناها فيهما ، فإن اتّضح فهو ، وإلّا رجعنا إلى العرف واللغة . وإذا جئنا إلى القرآن الكريم نجده يستخدم نفس التعبير « ليس البر » مرتين في سورة البقرة في المرّة الأولى يقول :
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ . . .
15 . وفي المرّة الثانية يقول : ( . . .
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . . .
16 .
وفي كلتيهما جاء نفي البر بمعنى السقوط عن الاعتبار الشرعي ، إذ الآية الأولى تفيد أن التوجه إلى القبلة لوحده ليس برّاً ، إنّما البر ما كان من ذلك عن ايمان بالله واليوم
هامش
( 15 ) البقرة : 177 .
( 16 ) البقرة : 189 .