ثمّ إن القائلين بالرخصة تمسكوا بقوله تعالى :
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
ببيان أن المخاطب المتناسب معها لا بد وأن يكون فرداً معذوراً عن الصوم ومرخصاً باتيانه في الوقت نفسه حتّى يصح مخاطبته ب
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
ولو لم يكن مرخصاً في ذلك لا معنى لأن يقال له هذا الكلام .
وردّ ابن حزم على هذه المحاولة بشدّة ، إذ كتب يقول : أما قوله تعالى :
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
، فقد أتى كبيرة من الكبائر وكذب كذباً فاحشاً من احتجّ بها في إباحة الصوم في السفر ، لأنه حرّف كلام الله تعالى عن موضعه نعوذ بالله من مثل هذا ، وهذا عار لا يرضى به محقّق ، لأن نص الآية :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
، وإنّما نزلت هذه الآية في حال الصوم المنسوخة ، وذلك أنّه كان الحكم في أوّل نزول صوم رمضان إن من شاء صامه ومن شاء أفطره وأطعم مكان كل يوم مسكيناً وكان الصوم أفضل ، هذا نص الآية ، وليس للسفر فيها مدخل أصلًا ، ولا للإطعام مدخل في الفطر في السفر