ثمّ على فرض أنّ هناك مقدّراً محذوفاً ، فإن التقدير لا يجعل الآية دالة على الرخصة ، فإن عبارة : ( فمن
كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
فأفطر
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
لا تدل على الرخصة في الإفطار دلالة حتمية حتّى يكون التقدير مساعداً للقول بالرخصة ، فربّما كان غرض الآية أن تقول : إن المسافر الذي تقيّد بلزوم الإفطار عليه فأفطر لا تسقط عنه الفريضة بالمرّة ، وإنّما عليه القضاء بعد انقضاء شهر رمضان ، بمعنى أنّه لا يكفي أن نقدّر كلمة « فأفطر » حتّى نقول : إن الآية دالة على الرخصة ، إذ قد يكون إفطاره لأجل تقيّده بوجوب الإفطار عليه ، وقد يكون لأجل الرخصة في ذلك ، وما دام الأمر مردداً بين الاحتمالين لا يكون التقدير بكلمة « فأفطر » مساعداً على القول بالرخصة .
قال العلّامة الطباطبائي :
« وقد قال قوم وهم المعظم من علماء أهل السنّة والجماعة : إن المدلول عليه بقوله تعالى :
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
، هو الرخصة دون العزيمة ، فالمريض والمسافر مخيران بين الصيام والإفطار ، وقد عرفت أن ظاهر قوله تعالى :
( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
هو عزيمة الإفطار دون الرخصة ، وهو المروي عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو مذهب جمع من الصحابة كعبد الرحمان بن