دلّ العقل والنقل على حرمة إهانتهم ووجوب تعظيمهم أحياء وأمواتاً .
لا يقال : إنّما يكون تعظيم تلك القبور راجحاً لو لم يكن كفراً وشركاً بكونه عبادة لها كعبادة الأصنام .
لأنا نقول : بعد ما ثبت أن لها شرفاً وحرمة عند الله تعالى ، بما بيّناه لا يكون تعظيمها عبادة لها ولا كفراً ولا شركاً ، بل تعظيمها تعظيم لله تعالى وعبادة له كتعظيم الكعبة والحرم والحجر الأسود والمساجد والمقام وكل شيء أمر الله بتعظيمه من المخلوقات ، وقياس ذلك بعبادة الأصنام التي لم يجعل الله لها حرمة بوجه من الوجوه قياس فاسد كما أوضحناه مراراً .
لا يقال : إنّما يكون بناؤها والبناء عليها تعظيماً لها لو لم يرد النهي الموجب لكونه محرماً ، ولا تعظيم بمحرم ، وإنّما يكون هدمها وهدم ما بُني عليها إهانة لو لم يرد الأمر به الموجب لكونه طاعة ، وهو عين الاحترام لها ولأصحابها بتنفيذ ما أمر الله به فيها . لأنا نقول : كون بنائها والبناء عليها في نفسه احتراماً لها ولأصحابها ، وهدمها وهدم ما بُني عليها في نفسه إهانة لها ولأصحابها ، عرفاً مع قطع النظر عن ورود النهي والأمر ممّا لا يشك فيه أحد ، وبعد ما ثبت بالدليل القطعي السابق وجوب احترامها وحرمة إهانتها لا يمكن أن
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 56
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٥٦