النبوة بالذات ، وإنما تتطلب مناخاً عالمياً مناسباً ، وجواً عاماً مساعداً ، يحقق الظروف الموضوعية المطلوبة لعملية التغيير العالمية ، فمن الناحية البشرية يعتبر شعور إنسان الحضارة بالنفاد عاملًا أساسياً في خلق ذلك المناخ المناسب لتقبل رسالة العدل الجديدة ، وهذا الشعور بالنفاد يتكون ويترسخ من خلال التجارب الحضارية المتنوعة التي يخرج منها إنسان الحضارة مثقلًا بسلبيات ما بنى ، مُدركاً حاجته إلى العون ، ملتفتاً بفطرته إلى الغيب أو إلى المجهول .
ومن الناحية المادية يمكن أن تكون شروط الحياة المادية الحديثة أقدر من شروط الحياة القديمة في عصر كعصر الغيبة الصغرى على إنجاز الرسالة على صعيد العالم كله ، وذلك بما تحققه من تقريب المسافات ، والقدرة الكبيرة على التفاعل بين شعوب الأرض ، وتوفير الأدوات والوسائل التي يحتاجها جهاز مركزي لممارسة توعية شعوب العالم وتثقيفها على أساس الرسالة الجديدة .
وأما ما أشير إليه في السؤال من تنامي القوى والأداة العسكرية التي يواجهها القائد في اليوم الموعود كلما اجل ظهوره ، فهذا صحيح ، ولكن ما ذا ينفع نمو الشكل المادي للقوة مع الهزيمة النفسية من الداخل ، وانهيار البناء الروحي
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص١١٨