التاريخ ، فله هيبة التاريخ ، وقوة التاريخ ، والشعور المفعم بأن ما حوله من كيان وحضارة وليد يوم من أيام التاريخ ، تهيأت له الأسباب فوجد ، وستتهيأ الأسباب فيزول ، فلا يبقى منه شيء كما لم يكن يوجد منه شيء بالأمس القريب أو البعيد ، وأن الأعمار التاريخية للحضارات والكيانات مهما طالت فهي ليست إلّا أيّاماً قصيرة في عمر التاريخ الطويل .
هل قرأت سورة الكهف ؟
وهل قرأت عن أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدى 8 ؟ وواجهوا كياناً وثنياً حاكماً ، لا يرحم ولا يتردد في خنق أي بذرة من بذور التوحيد والارتفاع عن وحدة الشرك ، فضاقت نفوسهم ودبّ إليها اليأس وسدت منافذ الأمل أمام أعينهم ، ولجئوا إلى الكهف يطلبون من الله حلًا لمشكلتهم بعد أن أعيتهم الحلول ، وكبر في نفوسهم أن يظل الباطل يحكم ويظلم ويقهر الحق ويصفى كل من يخفق قبله للحق .
هل تعلم ما ذا صنع الله تعالى بهم ؟
هامش
( 8 ) إشارة إلى الآية القرآنية المباركة : ( انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى . . . ) الكهف : 13 ، وراجع تفسيرها في الكشاف ، الزمخشري 706 : 2 ، نشر دار الكتاب العربي بيروت .