وذكر سعد الدين التفتازاني في حاشيته على شرح العضد على مختصر الأصول لابن الحاجب : أن « حي على خير العمل » كان ثابتاً على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن عمر هو الذي أمر أن يكف الناس عن ذلك ، مخافة أن يثبط الناس عن الجهاد ويتّكلوا على الصلاة » 43 .
أقول : إذا كان هذا المقطع سبباً للتثبيط عن الجهاد كان من المفروض أن لا يشرع ، لأنه تترتب عليه مفسدة دائمية ، ولذلك نرى أن الجمهور قد تركوه إلى يومنا ، هذا أولًا .
وثانياً : أن الرسول وهو الذي قد بشر بسقوط حضارتي كسرى وقيصر كان أولى بدرك هذا التهافت لو كان تهافتاً كما يزعم .
وثالثاً : أن بطولات الصحابة في المعارك تكذّب هذا التهافت المزعوم ، فإنهم كانوا يقاتلون في سبيل الله بين يدي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وما كان « حيّ على خير العمل » يمنعهم عن ذلك ، كما يصرح بذلك القرآن الكريم 44 .
وقد اعتذر القوشجي ، متكلم الأشاعرة ، عن ذلك بقوله :
هامش
( 43 ) دلائل الصدق : ج 3 قسم 2 ص 100 عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي : 38 ، وسيرة المصطفى للسيد هاشم معروف : 274 عن الروض النضير : 2 / 24 .
( 44 ) التوبة : 111 و 112 .