سننه ، ولأجل
تلك المكانة الخاصة فصلنا ما روي في السنن المعروفة عمّا روي في غيرها .
فلندرس هذه الروايات متناً وسنداً حتّى تتّضح الحقيقة ، ثمّ نذكر بقية النصوص الواردة في غيرها ، فنقول : إنّ هذه الروايات غير صالحة للاحتجاج بها لجهات شتى :
الأولى : أنّها لا تتفق مع مقام النبوّة :
إنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة . وطبع القضية يقتضي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقق هذه الأمنية ، فلا معنى لتحيّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أياماً طويلة ، أو عشرين يوماً على ما في الرواية الأولى التي رواها أبو داود ، وهو لا يدري كيف يحقّق المسؤولية الملقاة على عاتقه ، فتارة يتوسّل بهذا ، وأخرى بذاك حتى يرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمّن مقصوده ، مع أنّه سبحانه يقول في حقّه :
( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )
8 والمقصود من الفضل هو العلم بقرينة ما قبله :
( وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ )
.
إن الصلاة والصيام من الأمور العبادية ، وليسا كالحرب والقتال الذي ربّما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتشاور فيه مع أصحابه ،
هامش
( 8 ) النساء : 113 .