وتقوم النبوة بإيضاح المعلومات التي يمكن للبشر أن يدركها وهو بحاجة إليها ، إلّا أنه قد لا يتوصل إلى حقيقتها بفعل التربية الفاسدة ، أو أن هذه المعلومات تحتاج إلى تجارب طويلة لكي يكتشفها الإنسان مثل السنن الإلهية التي من شأنها أن تفتك بحياة الإنسان ، أو السنن الإلهية التي فيما لو اختارها الإنسان سوف تؤدي إلى سعادته وكماله ، لكنه ينصرف عنها بفعل نزوعه نحو الماديات .
فيبرز هنا دور النبي ليذكّر وينذر ، قال تعالى :
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) 4
.
كما يتجلى دور النبي أيضاً وضرورة وجوده باعتباره يمثل القدوة في العمل الصالح ، لأنه الإنسان الكامل في سلوكه وأخلاقه وتضحياته ، وهذا ما يسمى بدور التزكية ، قال تعالى :
( وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . . . ( 5
* .
فإذا كان الهدف من خلق الإنسان هو العبودية المطلقة له سبحانه ، والإنسان بطبيعته مجبول على التعلّق بالوسيلة التي
( 4 ) الغاشية : 21 .
( 5 ) الجمعة : 2 .