تارة بالمسح وأخرى بالغسل ، جاز لنا التخيير ، ومع عدم إثبات ذلك لا يجوز لنا القول بالتخيير ، إذ لا معنى لتخيير المكلف بين عملين أحدهما صحيح شرعاً والآخر لم تثبت صحته ، وقد اتّضح أن كل المحاولات الرامية لإثبات شرعية الغسل كوظيفة في الوضوء بالنسبة إلى القدمين قد باءت بالفشل .
فيبقى الحكم بالمسح هو المؤيد بالأدلة والسالم عن الاشكال .
منشأ اختلاف الروايات
ذكرنا في مقدمة هذا البحث أن مسألة حكم القدمين في الوضوء من المسائل التي تقتضي عدم ظهور الخلاف فيها ، لكثرة ابتلاء المسلمين فيها زمن معاصرتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وكونها وظيفة يومية متكررة عمل بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) طيلة عقدين من الزمن أمام مرأى ومسمع الصحابة . وهذه النقطة مما تحفز باتجاه البحث التاريخي الدقيق عن علل ظهور مثل هذه الاختلافات بين المسلمين .
وقد انكبّ أحد الباحثين على دراسة الظروف التاريخية التي أحاطت بهذه المسألة دراسة تحليلية معمقة انتهى من خلالها واعتماداً على شواهد وأدلة وقرائن تاريخية كثيرة