الوضوء ، وعليه داود بن علي الظاهري ، والناصر للحق من الزيدية 4 .
مع آية الوضوء أولًا
وقبل الورود في بحث هذه الآراء وأدلتها ، لا بد من إيراد آية الوضوء الوحيدة في القرآن الكريم وهي قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
5 .
وهذه الآية تتضمن بحوثاً فقهية من جهات عديدة ترتبط بأجزاء الوضوء ، ومنها الجزء الأخير المتمثل بحكم القدمين ، فالآية تخاطب المكلفين وترسم لهم كيفية الوضوء ، وتبين أن الأعضاء التي يقع عليها الوضوء من بدن الإنسان على قسمين : قسم يُغسل ، وآخر يُمسح ، أما القسم المغسول ، فهو قوله تعالى :
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )
، وأما القسم الممسوح ، فهو قوله تعالى :
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) .
وهكذا فالآية تشتمل على وضوح تام فيما يرتبط بحكم القدمين ووظيفتهما الوضوئية ، فهما من القسم الممسوح
هامش
( 4 ) التفسير الكبير 11 : 166 .
( 5 ) سورة المائدة : 6