والفراسة والكرامة والعلم الحضوري عند المعصوم ، من هنا سوف نقف على أهم المحاولات التفسيرية لهذه الظاهرة .
محاولة الشوكاني : قد استدلّ الشوكاني على إثبات هذه المسألة بالطريق النقلي فَحَسِبَ العلم بالغيب فراسة فاستدل بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله » ويضرب لها مثالًا بالعلم الذي امتلكه الصحابي حذيفة بن اليمان ، على أنه كان يعرف المنافقين بالفراسة .
والصحيح أن الفراسة غير العلم الذي عند حذيفة ، فعلمه بهؤلاء كان قد أخذه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، للياقة في حذيفة وهو موهوب منه سبحانه ، فالعلم من هذا اللون غير الفراسة ، وإن كانت الفراسة ضرباً من ضروب المنح الإلهية .
ثمّ يظهر خلط آخر في كلام الشوكاني بأن الكرامة أو المكاشفة يعتريها الشيطان ، فبناءً على ذلك نقول : إن صاحب العلم الحضوري الموهوب للمعصوم عن الخطأ لا يعتريه الشيطان ، فعلمه غير الكرامة أو المكاشفة المقصودة في كلام الشوكاني ، وأما استفادته لصحة الولاية أو الكرامة بالإخبارات الموافقة للواقع دليلًا على صحة المكاشفة ، فهذا بعيد لأن العلم الذي عند حذيفة يختلف عن العلم الذي عند غيره ، فحذيفة لم يعرفهم بالمكاشفة وإن كان إخباره موافقاً للواقع كما هو صاحب العلم الحضوري أو الذي امتلك منه
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٧٦