عمل الصحابة والتابعين بالتقية
وإذا انتقلنا من الكتاب والسنّة النبويّة إلى عمل الصحابة والتابعين والفقهاء من الرعيل الأوّل ، وجدنا التاريخ يدلّنا على أنّهم كانوا يعملون بالتقية كلّما لزم الأمر منهم ذلك ، ولهم في ذلك قصص معروفة ، مثل عبد الله بن مسعود ، وأبي الدرداء ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ورجاء بن حَيْوَة ، وواصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد المعتزلي ، وأبو حنيفة .
فقد روي عن الحارث بن سويد ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود ، يقول : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاماً يدرأ عني سوطاً أو سوطين إلّا كنت متكلماً به .
أخرجه ابن حزم في المحلّى ، وقال : ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف 6 .
وأخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء ، أنّه كان يقول : إنّا لنكشّر في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم 7 .
ونسب هذا القول إلى أبي موسى الأشعري أيضاً 8 . وإلى
هامش
( 6 ) المحلّى ، ابن حزم : 8 / 336 ، مسألة 1409 ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت .
( 7 ) صحيح البخاري : 8 / 73 ، كتاب الأدب ، باب المداراة مع الناس .
( 8 ) الفروق ، القراضي المالكي : 4 / 236 ، الفرق الرابع والستون بعد المائتين .