الإيمان بالرجعة كجانب تأكيدي على ذلك الأصل وامتداد تفصيلي له ، وبُعد بياني شارح له .
من هنا فإن مفهوم الرجعة قد يأتي تكميلًا وتوسيعاً وتعميقاً وشرحاً إضافياً لأصل الفكرة المهدوية ، التي آمن بها جميع المسلمين ، فإذا كان الأصل متفقاً عليه بين جميع المسلمين ، فإن التأكيد على هذا الأصل وتعميقه أكثر من خلال فكرة تفصيلية إضافية لها ما يدعمها في الكتاب والسنّة ، يعد فضيلة تستحق الاكبار والاجلال ، ومع ذلك هي كما قال السيد محسن الأمين العاملي « أمر نقلي ، إن صح النقل به لزم اعتقاده ، وإلا فلا . . . » 2 .
ومن هذا المنطلق الأخير وجدنا أن بعض علماء الإمامية أنفسهم ، ممّن لم تبلغ لديهم دلالة نصوص الرجعة المقبولة عندهم حدّ القطع بهذا المعنى المشهور ، قد ذهبوا إلى تفسيرها على نحو لا يلزم عودة الحياة بعد الموت إلى فريق من الناس ، وإنّما يقف عند إرادة عودة دولة الحق والعدل ، وهزيمة الجور والظلم والطغيان 3 .
هامش
( 2 ) نقض الوشيعة : 673 ، ط مؤسسة الأعلمي بيروت .
( 3 ) انظر ، مجمع البيان : 7 / 366 ( تفسير الآية 83 من سورة النمل ) .