تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ذكر بإسناده « 1 » عن زرّافة حاجب المتوكّل وكان شيعيّا أنّه قال : كان المتوكّل لحظوة « 2 » الفتح بن خاقان عنده وقربه منه دون النّاس جميعا ودون ولده وأهله ، أراد أن يبيّن موضعه عندهم فأمر جميع مملكته من الأشراف من أهله وغيرهم والوزراء والأمراء والقوّاد وسائر العساكر ووجوه النّاس أن يزّيّنوا بأحسن التّزيين ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ويخرجوا مشاة بين يديه وأن لا يركب أحد إلّا هو والفتح بن خاقان خاصّة بسرّ من رأى ، ومشى النّاس بين أيديهما على مراتبهم رجّالة ، وكان يوما قائظا شديد الحرّ ، وأخرجوا في جملة « 3 » الأشراف أبا تعالى عليّ بن محمّد عليهما السّلام وشقّ ( عليه ) « 4 » ما لقيه من الحرّ والزّحمة . قال زرّافة : فأقبلت إليه وقلت له : يا سيّدي يعزّ واللّه عليّ ما تلقى من هذه الطّغاة وما قد تكلّفته من المشقّة ، وأخذت بيده فتوكّأ عليّ وقال : « يا زرّافة ! ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم منّي ( أو قال : ) بأعظم قدرا منّي . » ولم أزل أسائله وأستفيد منه وأحادثه إلى أن نزل المتوكّل من الرّكوب وأمر النّاس بالانصراف ، فقدّمت إليهم دوابّهم ، فركبوا إلى منازلهم وقدّمت بغلة له فركبها ، وركبت « 5 » معه إلى داره ، فنزل وودّعته وانصرفت إلى داري . ولولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطّعام ، فحضر عند ذلك وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكّل والفتح ومشي الأشراف وذوي الأقدار بين أيديهما ، وذكرت له ما شاهدته من أبي تعالى عليّ بن محمّد عليهما السّلام وما سمعته من قوله : « ما ناقة
هامش
( 1 ) - في « ط » : بإسنادنا . ( 2 ) - الحظوة والحظة : المكانة وفي « ط » : يحظي . ( 3 ) - في « ط » : جملتها . ( 4 ) - ليس في البحار . ( 5 ) - في « ط » : و « م » : فركبت .