عن استيهال رحمتك وباعدتنى عن استنجاز مغفرتك ، ولولا تعلّقي بآلائك وتمسّكي بالرّجاء لما وعدت أمثالي من المسرفين وأشباهي من الخاطئين ، بقولك :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
« 1 »
وحذّرت القانطين من رحمتك فقلت :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ .
« 2 » ، ثمّ ندبتنا برحمتك إلى دعاءك فقلت :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ .
« 3 »
إلهي لقد كان ذلّ الإياس عليّ مشتملا والقنوط من رحمتك بي ملتحفا . إلهي قد وعدت المحسن ظنّه بك ثوابا وأوعدت المسئ ظنّه بك عقابا .
اللّهمّ وقد أسبل « 4 » دمعي حسن ظنّي « 5 » بك في عتق رقبتي من النّار وتغمّد زللي وإقالة عثرتي ، وقلت وقولك الحقّ لا خلف له ولا تبديل :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ .
« 6 » ، ذلك يوم النّشور ،
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
« 7 » و
بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ .
« 8 »
هامش
( 1 ) - الزّمر ( 39 ) : 53 .
( 2 ) - الحجر ( 15 ) : 56 .
( 3 ) - الغافر ( 40 ) : 60 .
( 4 ) - أسبل المطر والدمع إذا هطل ، الهطل : تتابع المطر والدمع وسيلانه .
( 5 ) - في « ع » : حسن الظن .
( 6 ) - الإسراء ( 17 ) : 71 .
( 7 ) - المؤمنون ( 23 ) : 102 والحاقّة ( 69 ) : 14 .
( 8 ) - العاديات ( 100 ) : 10 . في « ع » و « م » : بعثرت القبور ، وفي البحار : بعثر القبور .