لممّن يعتقد طاعتك على « 1 » كلّ حال ، وقد بلغت من السّنّ ما قد أضعفني من ذلك لو أردته فصيّرني في بعض جيوشك حتّى يأتيني الموت فهو منّي قريب . » فقال : لا ولا كرامة ، ثمّ أطرق وضرب يده إلى السيف ، فسلّ منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه ، فقلت : إنّا للّه ! ذهب واللّه الرّجل . ثمّ ردّ السّيف .
ثمّ قال : يا جعفر ! أما تستحي مع هذه الشّيبة ومع هذا النّسب أن تنطق بالباطل وتشقّ عصا المسلمين ؟ ! تريد أن تريق الدّماء وتطرح الفتنة بين الرّعية والأولياء ؟ ! فقال : « لا واللّه يا أمير الحسن ما فعلت ، ولا هذه كتبي ولا خطّي ولا خاتمي . » فانتضى من السّيف ذراعا ، فقلت : إنّا للّه ! مضى الرّجل .
وجعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه ، لأنّني ظننت أنّه يأمرني أن آخذ السّيف فأضرب به جعفرا ، فقلت : إن أمرني ضربت المنصور وإن أتى ذلك عليّ وعلى ولدي « 2 » ، وتبت إلى اللّه عزّ وجلّ ممّا كنت نويت فيه أوّلا . فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر ، ثم انتضى السّيف ( كلّه ) « 3 » إلّا شيئا يسيرا منه ، فقلت : إنّا للّه ! مضى واللّه الرجل .
ثمّ أغمد السّيف وأطرق ساعة ، ثمّ رفع رأسه وقال « 4 » : أظنّك صادقا ، يا ربيع ! هات العيبة من موضع كانت فيه في القبّة ، فأتيته « 5 » بها ، فقال : أدخل يدك فيها - فكانت مملوّة غالية - وضعها في لحيته ، وكانت بيضاء ، فاسودّت ، وقال ( لي ) « 6 » : احمله على فاره « 7 » من دوابّي الّتي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم ،
هامش
( 1 ) - في « ع » : في ( خ ل ) .
( 2 ) - في « ع » : والدي .
( 3 ) - ليس في « ع » والبحار .
( 4 ) - في « ع » : وقلت ( وقال له خ ل ) .
( 5 ) - في « ع » : فأتيت ( خ ل ) .
( 6 ) - ليس في « ط » و « م » .
( 7 ) - الفاره من الدّوابّ : تعالى الجميل منها ، ويقال للبرذون والبغل والحماره : فاره ، ولا يقال للفرس :
فاره .