من الأنام ما تشاء ولا يملكون إلّا ما تريد ، أنت المنعم المفضل القادر القاهر ، المقدّس في نور القدس ، تردّيت المجد بالعزّ وتعظّمت العزّ بالكبرياء وتغشّيت النّور بالبهاء وتجلّلت البهاء بالمهابة .
لك المنّ القديم والسّلطان الشّامخ والحول الواسع والقدرة المقتدرة إذ جعلتني من أفاضل بني آدم وجعلتني سميعا بصيرا صحيحا سويّا معافا ، لم تشغلني في نقصان في بدني ثمّ لم تمنعك كرامتك إيّاي وحسن صنيعك عندي وفضل نعمائك عليّ إذ « 1 » وسّعت عليّ في الدّنيا وفضّلتني على كثير من أهلها ، فجعلت لي سمعا يعقل آياتك وبصرا يرى قدرتك وفؤادا يعرف عظمتك « 2 » .
فأنا لفضلك عليّ حامد وتحمده لك نفسي وبحقّك شاهد ، لأنّك حيّ قبل كلّ حيّ وحيّ بعد كلّ ميّت وحيّ ترث الحياة ، لم تقطع عنّي خيرك في كلّ وقت ولم تنزل بي عقوبات النّقم ولم تغيّر عليّ وثائق العصم ، فلو لم أذكر من إحسانك إلّا عفوك عنّي والاستجابة لدعائي حين رفعت رأسي وأنطقت لساني بتمجيدك وتحميدك « 3 » ، لا في تقديرك خطأ حين صوّرتني ولا في قسمة الأرزاق حين قدّرت ، فلك الحمد عدد ما حفظه علمك وعدد ما أحاطت به قدرتك وعدد ما وسعت رحمتك .
هامش
( 1 ) - في البحار : إن .
( 2 ) - في « ط » و « م » و « ع » : عطيّتك .
( 3 ) - في « ع » و « م » : بتحميدك وتمجيدك .