فحمدي لك واصل وثنائي عليك دائم من الدّهر إلى الدّهر بألوان التّسبيح ، خالصا لذكرك ومرضيّا لك ، بناصع التّحميد ( وإخلاص التّوحيد ) « 1 » وإمحاض التّمجيد بطول التّعديد وإكذاب أهل التّنديد « 2 » . لم تعن في قدرتك ولم تشارك في إلهيّتك ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المختلفات ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب إليك ، فاعتقدت منك حدودا « 3 » في عظمتك . « 4 »
لا يبلغك بعد الهمم ولا ينالك غوص الفطن ، ولا ينتهي إليك نظر النّاظر في مجد جبروتك ، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك ، وعلا عن ذلك كبرياء « 5 » عظمتك ، لا ينقص ما أردت أن يزداد ولا يزداد ما أردت أن ينقص ، لا أحد شهدك حين فطرت الخلق ولا ندّ حضرك حين برأت النّفوس ، ( و ) « 6 » كلّت الألسن عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه معرفتك .
وكيف توصف وأنت الجبّار القدّوس الّذي لم يزل أزليّا دائما في الغيوب وحدك ليس فيها غيرك ولم يكن لها سواك ، ولا هجمت العيون « 7 » عليك فتدرك منك إنشاء ، ولا تهتدي القلوب « 8 » لصفتك
هامش
( 1 ) - ليس في « ط » .
( 2 ) - ندّد به : شهره وسمّع به .
( 3 ) - في « ع » : محدودا .
( 4 ) - في « ط » زيادة : ولم تعلم لك مائيّة فتكون للأشياء المختلفة مجانسا .
( 5 ) - في « ط » و « م » والبحار : كبير .
( 6 ) - ليس في « ع » والبحار .
( 7 ) - في « ع » : الأعيان .
( 8 ) - في « ط » : لا تهدي القلوب .