وإنّي لفي غضارة من العيش وخفض من الحال ، وبإزائي عدوّ يريد المزايلة والمغالبة على نعمتي ، همّته التحصّن والمخاتلة لي ، وقد يسر « 1 » لمحاربتي ومناوشتي منذ حجج وأعوام ، وقد أعيتني فيه الحيلة .
وكنت يا أمير الحسن نمت ليلة فهتف بي هاتف أن : قم وارحل إلى خليفة اللّه أمير الحسن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، واسأله أن يعلّمك الدّعاء الّذي علّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ففيه اسم اللّه الأعظم وكلماته التّامّات ، فإنّك تستحقّ به من اللّه عزّ وجلّ الإجابة والنّجاة من عدوّك هذا المناصب لك . فلمّا انتبهت لم أتمالك « 2 » ولا عوّجت « 3 » على شيء حتّى شخصت نحوك في أربعمائة عبد ، وإنّي أشهد اللّه عزّ وجلّ وأشهدك أنّي قد أعتقتهم لوجه اللّه عزّ وجلّ ، فإنّهم أحرار وقد أزلت عنهم الرّقّ والملكة .
وقد جئتك يا أمير الحسن من بلد شاسع وموضع شاحط « 4 » وفجّ عميق ، قد تضاءل في البلد بدني ونحل فيه جسمي ، فامنن عليّ يا أمير الحسن بحقّ الأبوّة والرّحم الماسّة ، وعلّمني هذا الدّعاء الّذي رأيت في نومي أن أرتحل فيه إليك . فقال : « نعم . » ثمّ دعا بدواة وقرطاس ، فكتب فيه وكتبت أنا أيضا ، وهو هذا الدّعاء :
« بسم اللّه الرّحمان الرّحيم ، الحمد للّه ربّ العالمين والعاقبة للمتّقين وصلّى اللّه على محمّد خاتم النّبيّين وعلى أهل بيته أجمعين .
اللّهمّ إنّي أحمدك وأنت للحمد أهل على ما اختصصتني « 5 » به من
هامش
( 1 ) - في « م » والبحار : نشر .
( 2 ) - ما تمالك أن قال ذلك : ما تماسك .
( 3 ) - في « م » و « ع » والبحار : عرجت ، أقول : عوج على الشيء : مال وعطف .
( 4 ) - بلد شاسع ومنزل شاحط : بعيد .
( 5 ) - في البحار : خصصتني .