له منظر رائع « 1 » وطرف فاضل « 2 » ، فصيح اللّسان عليه لباس الملوك ، فقال :
السّلام عليك يا أمير الحسن ورحمة اللّه وبركاته ، إنّي رجل من أقصى بلاد اليمن ومن أشراف العرب ممّن انتسب إليك ، وقد خلّفت ورائي ملكا عظيما ونعمة سابغة ، وإنّي لفي غضارة من العيش وخفض من الحال وضياع ناشئة ، وقد عجمت الأمور ودرّبتني الدّهور « 3 » ، ولي عدوّ مشحّ « 4 » ، وقد أرهقني وغلبني بكثرة نفيره وقوّة نصيره وتكاثف « 5 » جمعه ، وقد أعيتني فيه الحيل ، وإنّي كنت راقدا ذات ليلة حتّى أتاني آت ، فهتف بي « 6 » أن : قم يا رجل إلى خير خلق اللّه بعد نبيّه أمير الحسن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، فاسأله أن يعلّمك الدّعاء الّذي علّمه حبيب اللّه وخيرته وصفوته من خلقه محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم صلوات اللّه عليه وعلى آله ، ففيه اسم اللّه [ الأعظم ] « 7 » ، فادع به على عدوّك المناصب لك .
فانتبهت يا أمير الحسن ولم أعوجّ « 8 » على شيء حتّى شخصت نحوك في أربعمائة عبد « 9 » ، إنّي « 10 » أشهد اللّه وأشهد رسوله وأشهدك أنّهم أحرار قد
هامش
( 1 ) - منظر رائع : أي يعجب الناس بحسنه وجهارة رونقه .
( 2 ) - الطّرف من البدن : اليدان والرجلان والرأس والطّرف : العين ، والكريم من الفتيان والرجال .
( 3 ) - درّبته : عوّدته .
( 4 ) - في « ط » و « ع » : مشج ، وفي دار السّلام : مسيح ، أقول : شحّ بالشيء : بخل وحرص ، المسيح : وصف من مسحه اللّه إذا خلقه ملعونا قبيحا ، أشجاه : أغصّه .
( 5 ) - الكثافة : الغلظ .
( 6 ) - هتف به هتافا : صاح به .
( 7 ) - من البحار .
( 8 ) - في « م » والبحار : لم أعرج ، أقول : عاج على المكان : مال وعطف .
( 9 ) - في « م » : شخصت في أربعمأة عبد نحوك .
( 10 ) - في « ع » : وأنا .