تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
جاءت الوصية في الشريعة الإسلامية المقدسة التي هي أكمل الشرائع وأتمها بحدود ومواصفات معيّنة واضحة لا غبار عليها قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 18 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( البقرة / 181 - 182 ) .

الخامس : [ النص ]

الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه وغير علي عليه السّلام من الثلاثة لم يكن كذلك فتعين أن يكون هو الإمام عليه السّلام .

السادس : [ صفات الكمال ]

الإمامة رئاسة عامة ، وإنما تستحق بأوصاف الزهد والعلم والعبادة والشجاعة والإيمان ، ومن الواضح اتفاق الأمة على أن الإمام عليّا عليه السّلام هو الوحيد من بين الصحابة المستجمع على الوجه الأكمل لهذه الصفات ، فتعين كونه الإمام والخليفة بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

[ السابع : الاستخلاف سمة العقلاء ]

ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفارق المدينة قطّ إلّا وخلف فيها من يخلفه ، ولا أرسل جيشا إلّا وأمرّ عليهم كما تقتضيه الرئاسة والسياسة ، فكيف يمكن أن يتركهم في غيبته الدائمة معرضا للفتن وغرضا لسهام الخلاف على قرب عهدهم بالكفر ، وتوقع الانقلاب منهم ووجود من مردوا على النفاق ، وتربص الكفرة بهم الدوائر كما نطقت به آيات الكتاب العزيز ، وكيف يمكن أن لا يطالبه المسلمون على كثرتهم بنصب إمام لهم مع طول مرضه وإعلامه مرارا لهم بموته ، فلمّا لم يقع الطلب منهم مع ضرورة حاجتهم إلى إمام علم أنه قد أغناهم بالبيان الذي علمه الشاهد والغائب وليس هو إلّا نص الغدير ونحوه فيكون أمير المؤمنين هو الإمام ، ولا يمكن أن يكون تشريع جواز ترك الاستخلاف سببا لترك النبي للنص كما زعموا ، لأنّ فائدة التشريع اتباع الناس له في فعله ، وبالضرورة أنه لم يتفق ترك ملك أو خليفة للنص على من بعده عملا بالسنة . الثامن : لا ريب أنّ من يعرف طرفا من التاريخ يرى أنّ بين أمير المؤمنين عليه السّلام
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 76 | الشيخ محمد جميل حمود