المجلد الثاني
الفصل الثالث الإمامة
الباب التّاسع عشر عقيدتنا في الإمامة
قال المصنّف « قدّس سره » :
نعتقد أنّ الإمامة أصل من أصول الدين لا يتمّ الإيمان إلّا بالاعتقاد بها ، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربّين مهما عظموا وكبروا ، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة .
وعلى الأقل إن الاعتقاد بفراغ ذمّة المكلّف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقف على الاعتقاد بها إيجابا أو سلبا ، فإذا لم تكن أصلا من الأصول لا يجوز فيها التقليد لكونها أصلا ، فإنه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة أي من جهة أن فراغ ذمة المكلف من التكاليف المفروضة عليه قطعا من اللّه تعالى واجب عقلا ! وليست كلها معلومة من طريقة قطعية فلا بدّ من الرجوع فيها إلى من نقطع بفراغ الذمّة باتباعه ، أما الإمام على طريقة الإمامية أو غيره على طريقة غيرهم .
كما نعتقد أنها كالنبوة لطف من اللّه تعالى ، فلا بدّ أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين ، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم .
وعلى هذا ، فالإمامة استمرار للنبوة ، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضا نصب الإمام بعد الرسول .