مغموما مكروبا حتى مات « 1 » .
2 - وعن ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك إنه ربّما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسناة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أحبّ أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء ، وإنّ لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدّة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد « 2 » .
3 - ورواية السّكوني عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق « 3 » لهم دواتا ، أو ربط كيسا ، أو مدّ لهم مدّة قلم فاحشروهم معهم « 4 » .
فهذه الروايات في هاتين الصورتين وما شابهها محمولة على ما لو كان من أعوانهم على الظلم ، وهذا مما لا إشكال في حرمته .
أما بيان الصورة الثالثة : فيما لو أعانهم على أمر مباح غير محرّم ولا كان معدودا من أعوانهم ، فقد يستظهر من بعض النصوص حرمته لدخوله تحت عنوان أعظم أو يجر إلى شيء أعظم ، مثل ما ورد :
1 - في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة قال :
ما أحبّ أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء . . . » .
فإنّ مفهومها مبغوضية الإمام عليه السّلام لكل من عمل للظالمين عملا مباحا لأنّ ذلك يستدعي التدرج في العمل وينسلك في سلك أعوان الظلمة ، لأنّ الإنسان يتدرج من مباح إلى مكروه حتى يصير عونا للظلمة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 128 ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 129 ح 6 .
( 3 ) لاق أي أصلح .
( 4 ) الوسائل : ج 12 ص 130 ح 11 .