العدول عن الحق من قولنا جار عن الطريق إذا عدل عنه « 1 » .
أنواع الظلم :
ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ظلم بين الإنسان وربّه ، وأعظمه الشرك والكفر والنفاق ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( لقمان / 14 ) .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( الأنعام / 22 ) .
وهؤلاء لهم عذاب عظيم عند ربّهم قال تعالى :
وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( الإنسان / 32 ) .
الثاني : ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، وقد ذمّ اللّه سبحانه مرتكبيه قال تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( الشورى / 41 )
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
( الشورى / 43 ) .
الثالث : ظلم الإنسان لنفسه ومنه قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
( فاطر / 33 ) .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
( الصافات / 114 ) .
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ
( القصص / 17 ) .
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف / 24 ) .
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( النحل / 34 ) .
والظالمون الثلاثة - الظالم لربّه والظالم لأخيه والظالم لنفسه - تربطهم صفة واحدة مشتركة هي الظلم ، لكن ظلم الأول والثاني أقبح من الثالث ، لأنّ الأولين ظالمان لنفسيهما مع ظلمهما للآخرين ، لأنّ الإنسان عند تعدّيه على غيره بظلم يكون قد ظلم نفسه .
والظلم قبيح بمقتضى ضرورة العقل والشرع ، وقبحه ذاتي لا يمكن أن تغيّره
هامش
( 1 ) الفروق اللغوية : ص 191 لأبي هلال العسكري .