خامسا : إنّ آداب زيارة الأنبياء والأولياء الواردة عن المعصومين عليهم السّلام تعلّم الزائر حسن الآداب من التكلم واللباس والتطيب مما يعني أنّ الأنبياء والأولياء أحياء ولكنّ الناس لا يشعرون .
النقطة الثانية : الأدلة على مشروعية زيارة القبور :
كما قلنا إن زيارة القبور من المسلّمات عند كل العقلاء ، إذا ليست هي بحاجة إلى إقامة الدليل والبرهان على صحتها وضرورتها ولكننا نضطر لإقامة بعض الأدلة عليها لمن يتوقف في مشروعيتها ، حجة عليهم ، وتنبيها لهم عن غفلتهم .
والقرآن الكريم والسنّة المطهّرة زاخران بالشواهد على صحة زيارة أهل القبور .
[ فمن القرآن الكريم : ]
1 - قوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
( التوبة / 85 ) .
هنا نهى اللّه سبحانه نبيّه الأكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الصلاة على جنازة المنافق ، والقيام على قبره ، والسر في هذا النهي هو هدم شخصية المنافق وهز العصا في وجوه حزب النفاق ، ومعنى النهي عن هذين الأمرين - الصلاة والقيام على القبر - عدم جوازهما بالنسبة للنبي ولغيره من المكلّفين أن يقوموا على قبر المنافق ، ومفهوم النهي مطلوبية هذين الأمرين لغير المنافق .
ومورد البحث في الآية قوله تعالى :
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
هل معناه القيام وقت الدفن فحسب حيث لا يجوز ذلك للمنافق ويستحب للمؤمن ، أم ان معناه أعمّ من وقت الدفن وغيره ؟
فيه رأيان ، أوجههما الثاني أي أن النهي عن القيام على قبر المنافق لا يختص بوقت الدفن وإنما يتعدّاه إلى غيره ، فيكون مفهومه جواز القيام على قبر المؤمن لزيارته والتبرّك بقبره فيما لو كان من أهل البركة والخير الجزيل .
ويستدل على ذلك بأنّ الآية مركبة من جملتين :
الأولى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
.
حيث إن لفظه
أَحَدٍ
بحكم ورودها في سياق النفي تفيد العموم