قصور الظالمين وخنق أنفاسهم هو الدماء الزكية التي يضحّي بها المجاهدون لإعادة الحق إلى نصابه .
إنّ الناس يزورون قبور هؤلاء الشرفاء ويذرفون عندها الدموع الممزوجة بعطر المحبة وشوق اللقاء ، يترتّب على زيارتهم فوائد ومصالح :
منها : إنّ زيارة مراقد هؤلاء هي نوع شكر وتقدير لهؤلاء على تضحياتهم ، وإعلام للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الذين يسلكون طريق الحق والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة .
ومنها : إن زيارة مراقدهم تزيد من رابطة الولاء والمحبة بين هؤلاء وبين زائريهم .
ومنها : إنّ زيارة المراقد توجب ترابط الزائرين بعضهم مع بعض في مواسم الزيارات بما يزيد في تعارفهم وتآلفهم وهذا عين ما أرادته شريعة السماء
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
.
ومنها : إنّ مشاهدة قبور الموتى التي تضم في داخلها الغني والفقير والقوي والضعيف ولم يصحبوا معهم سوى قطع من القماش ، إن مشاهدة هذا المنظر يولّد في نفس الزائر قلبا خاشعا ، ويخفف من روح الطمع والحرص على الدنيا وزخارفها ، فالنظر والتأمّل في قبور الموتى يفتح عيون القلب مهما كانت حالكة ، وكثيرا ما تدفع بالإنسان إلى إعادة النظر في سلوكه وحياته .
هذا فيما يتعلق بقبور الصلحاء أما زيارة قبور الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ففيها من الفوائد ما يلي :
أولا : زيارة الثواب والأجر الجزيل عنده تعالى باعتبار أنّ زيارتهم نوع صلة وتقرّب إليه تعالى .
ثانيا : إنّ قبورهم عليهم السّلام من المواقع التي يتأكد استجابة الدعاء عندها لشرافتها عنده تعالى ولأنها مهبط الملائكة المقدسين .
ثالثا : إنّ زيارتهم عليهم السّلام توجب سنخية روحية بينهم وبين الزائر ، لأنه لا يزورهم إلّا من اعتقد فضلهم ، وهذا يستوجب الاستشراق بنورهم وبهديهم .
رابعا : إنّ الزائر لهم عليهم السّلام عن طريق مضامين عبارات الزيارات البليغة الواردة عن الأئمة عليهم السّلام تلقّن الزائر حقيقة التوحيد والمعارف الحقّة وتدخل إلى النفس اليقين بقدسية الإسلام والإيمان .